محمد بن محمد ابو شهبة

176

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

السماوية التي بشرت به ، ولما سئل جده عن سبب تسميته ( محمدا ) قال : أردت أن يحمده اللّه في السماء ، ويحمده الناس في الأرض ، ولعل السيدة امنة أخبرت جده بما رأت في منامها فاتفق ما رأت وما رأى ، ورجع شيخ مكة وشريفها ، وهو يحمله بين يديه ، لا تكاد تسعه نفسه من شدة الفرح فأسلمه إلى أمه . احتفاء بني هاشم بالمولود وفي اليوم السابع - كما هي عادة العرب - نحر الجدّ الذبائح ، وأقام الولائم شكرا للّه ، واحتفاء بالوليد الذي رأى في حياته حياة موصولة لابنه الغالي عبد اللّه ، ومراة صافية يرى في صفحتها المشرقة النيرة وجه عبد اللّه ، كلما أهاجته الذكرى ، وثار في نفسه الشجن ، وقد شارك البيت الهاشمي في الغبطة بالوليد الجديد ، فهذه ثويبة الأسلمية جارية أبي لهب بن عبد المطلب لما بشرت سيدها بميلاد ابن أخيه محمد أعتقها « 1 » ، ورضي اللّه تبارك وتعالى عن سيدنا العباس فقد قال مادحا النبي : وأنت لما ولدت أشرقت الأر * ض وضاءت بنورك الأفق فنحن في ذلك الضياء وفي الن * ور ، وسبل الرشاد نخترق ورحم اللّه أحمد شوقي أمير الشعراء في العصر الحديث حيث قال في همزيته : ولد الهدى فالكائنات ضياء * وفم الزمان تبسّم وثناء الروح ، والملأ ، الملائك حوله * للدين والدنيا به بشراء والعرش يزهو ، والحظيرة تزدهي * والمنتهى والسّدرة العصماء بك بشّر اللّه السماء فزينت * وتضوّعت مسكا بك الغبراء يوم يتيه على الزمان صباحه * ومساؤه بمحمد وضاء

--> ( 1 ) روي أن العباس بن عبد المطلب رأى أخاه أبا لهب بعد موته بسنة ، وذلك بعد بدر ، فسأله عن حاله ، فأجاب أبو لهب : في النار إلا أن العذاب خفف عني كل ليلة اثنين بماء أمصّه من بين أصبعي هاتين : السبابة والإبهام ، وذلك أني أعتقت ثويبة حينما أخبرتني بولادة محمد .